عبد الملك الجويني
536
نهاية المطلب في دراية المذهب
دنانيرَ وفمي لآلىء ، ويُركبَني ناقة ذلولاً عليها قطيفةٌ حمراء ، فأعطاها عمر ما سألت " ( 1 ) ، فثبت أن الفتح كان عَنوة . ثم لما استخلص عمر أراضي العراق للمسلمين ، ردّها على سكان العراق ، ووقفها على المصالح ، وضرب على الذين يستغلونها أموالاً رآها الشافعي أجرةَ الأراضي ، والإجارةُ مؤبدة ، وكانت [ تتكرر ] ( 2 ) بتكرر السنين . ثم أسلموا عليها ، فلم تسقط عنهم الأموال الموظفة عليهم ، فإنهما كانت أجرة ، ولم تكن جزية . والمأخوذ منهم يُسلك به مسلك مال المصالح ؛ لأنه مستفادٌ من موقوفٍ على عامة المسلمين ، ومثل هذه الجهالة محتملة لمسيس الحاجة في المعاملات العامة المتعلقة بالمصالح الكلية . قال الشافعي : من انتهت إليه قطعة من تلك الأراضي من آبائه وأجداد ، فليس للغير أن يقول : أنا أستغلها ، وأعطي الخراج ؛ فإنهم استحقوا منافعها بإجارة لازمة ، عقدها أمير المؤمنين ، والإجارة لا تنفسخ بموت المستأجر ، ولو أراد واحد منهم بيع رقبة الأرض ، لم يصح ؛ فإن رقاب تلك الأراضي محبسة ، ولو أراد واحد منهم أن يكري تلك الأرض مدة معلومة بأجرة معلومة ، صح . وإن أراد أن يكريها إكراء مؤبداً بمالٍ يَتفق عليه التراضي ، ففي ذلك تردد من الأصحاب ، والأصح المنع ؛ فإنا حملنا تجويز التأبيد في إجارة عمر رضي الله عنه على تعلق تلك المعاملة بالمصلحة العامة ، وإذا أراد الواحد أن يكري ، فتصرفه مردود إلى قياس التصرفات الجزئية . ومن يجوّز الإجارة المؤبدة ، لا يجوّزها إلا في [ تلك الأراضي ] ( 3 ) ، ويحتج بأنهم استحقوا منافعها على جهةٍ ، فلا يبعد أن يملكوا إخراج أنفسهم من البَيْن ، وإحلال غيرهم محالّ أنفسهم ، فيقع جواز هذا تبعاً لما أجراه [ لهم ] ( 4 ) عمر . وقال ابن سريج : باع عمر بن الخطاب تلك الأراضي من سكان العراق ، وجعل الثمن مؤجلاً عليهم . وهذا غير صحيح ، وهو يخالف النص ، فإن نص الشافعي
--> ( 1 ) أثر أم كرز في فتع سواد العراق رواه البيهقي في الكبرى : 9 / 135 ، وفي المعرفة : 7 / 90 . ( 2 ) مكان بياض بالأصل قدر كلمة . ( 3 ) في الأصل : " ملك الأراضي " . ( 4 ) مكان بياض بالأصل .